الشيخ الأميني

180

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وهل هما اللذان خرجا على إمام الوقت المفروضة عليهما طاعته ، ونكثا بيعته ، وأسعرا عليه نار البغي ، وقاتلاه وقتلا وهما أبين مصداق لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة » « 1 » . وهل هما اللذان قادا جيوش النكث على قتال سيّد العترة ، وأخرجا حبيسة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من عقر دارها ، وترأسا الناكثين الذين حثّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّا والعدول من صحابته على قتالهم ، وحضّهم على منابذتهم ؟ أفمن آذن نبيّ العظمة بحربه وقتاله ورآه من واجب الإسلام يعدّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد من أهل الجنّة ؟ إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ « 2 » . وهل الزبير هذا هو الذي صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله له : « تحارب عليّا وأنت ظالم » « 3 » ؟ فهل المحارب عليّا وهو ظالم إيّاه مثواه الجنّة ؟ ورسول اللّه يقول : « أنا حرب لمن حاربه ، وسلم لمن سالمه » كما جاء في الصحيح الثابت : فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ « 4 » . وهل الزبير هو الذي قال فيه عمر : من يعذرني من أصحاب محمد لولا أنّي أمسك بفم هذا الشغب لأهلك أمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 5 » .

--> ( 1 ) شرح المقاصد : 5 / 239 . ( 2 ) المائدة : 33 . ( 3 ) راجع الغدير : 3 / 271 من طبعتنا هذه ، ففيه : إنك تقاتل عليّا وأنت ظالم له . ( 4 ) البقرة : 85 . ( 5 ) راجع الغدير : 9 / 269 . ( المؤلّف )